رياح الالم

رواية رياح الألم ونسمات الحب
بقلم سهام صادق
لم يكن يوما هذا العالم هو عالمه عالم قد أجبره ان يصبح كما هو الأن اجبره أن يصبح لا يهتم ولا يرغب بشئ سوى عمله الذي اصبح جزء منه حتي حياته فقد نسيها تماما واصبح أله تعمل وفقط ولكن كما يقولون فالزمن
يغير كل شئ ولا يصبح احدا دائما علي حاله
تنهد فارس بشرود وهو يتذكر كلمه واحده كلمه لم ولن
تضاء من حوله كي تعلن عن نجاحه بذلك المشروع الذي كلفه عناء عامين ليأتي طيفها امامه حتي تفر دمعة لم يلمحها أحدا من هؤلاء الصحفين الذين يتدفقون حوله بعد ان ترجل من أحد السيارات ومعه ذلك الشريك الانجليزي
فأقترب منه هشام بعدما استشعر بحزنه قائلا المفروض النهارده تكون فرحان بنجاحك يافارس شايف العالم كله مش مصدق المشروع اللي انت عاملته وصممته في لندن مشروع الهنا يااا ده كان حلمك من سنين
وكأنه قد وضع بالملح علي جرحه فنظر اليه فارس بشرود وهو يسير في ذلك الممر المؤدي الي تلك المنصه كي يلقي كلمته وكيف انجز ذلك المشروع في عامين
ليخفض هشام بوجهه أرضا وهو يقول متأسفا انا أسف ياصاحبي انا بحاول انسيك كل اللي حصل بس للأسف بزود حزنك وهمك
-
جنه النسر العاشقjuin 14, 2025
-
عشق القاسمjuin 14, 2025
-
ياقوت الهجانjuin 14, 2025
-
عشقها المستحيلmai 4, 2025
فيربت فارس علي كتف هشام مبتسما قائلا بحب عارف ياهشام عشان كده ولا يهمك
وتابع سيره الي ان وصل لذلك الحلم الذي تمني دوما بأن يحققه وعندما بدء يصعد درجة درجه من درجات ذلك السلم كي يقف علي تلك المنصه امام هؤلاء الحضور الذين حضروا كي يهنئونه علي أفتتاح اضخم المشروعات التي تحققت في ذلك الوقت فبدء يتذكر كل لحظاته معها لحظة زواجهم وبكائها بين يديه وعندما اخبرته بحملها الي ان وصل لتلك اللحظه التي لم يكن يعلم ان الوداع فيها سيطول حتي وصل لاعلي المنصه ووقف أمام ذلك الميكروفون والمصورون من حوله يلتقطون له عدة صور فتذكر اپشع كلمة قد سمعها وهو شارد في حنينه مراتك محدش يعرف حاجه عنها يابشمهندس يمكن تكون هربت مع حد غواها واستنيت فرصة سفرك وكل ده كان تدبير منهم هما الاتنين
ليأتي علي مسمعه أيضا تلك الصرخه التي اصدرها في هؤلاء الرجال الذين فشلوا في العصور عليها
حتي بدء يسمع صوته وهو يلقي بخطابه بعد ان فاق من حنينه الجارف اليها
اما هي وقفت طفلهما الذي يشبهه حقا اليها بحنان وهي تغالب دموعها هنروح لبابا خلاص يامراد أكيد نفسك تشوفه زي ما انا كمان نفسي اشوفه النهارده هو بيحتفل بنجاحه تفتكر هيكون لسا فاكرنا
فتقدم حسام نحوها بعد ان سمحوا له هؤلاء الرجال الذين يقفون أمام قاعة المؤتمرات فأبتسم وهو يطمئنها يلا
ياهنا اكيد فارس هيفرح لما يشوفك وسامحيني ياهنا عشان فضلت ساكت من زمان ومعرفتش أساعدك
فتذكرت المعاناه التي تعرضوا لها كي يستطيعون الخروج من ذلك القصر الذي يضم اكبر عدد من الرجال ولولا مساعدة حسام وروز واستغلالهم رحلة سفر محمود لامريكا لكانت ظلت سجينة لديه طيلت العمر هي وابنها
فسارت خلف حسام بخطي بطيئه حتي وقفت عند سماع صوته الذي ذلذل بكيانها وذكرها بكل ما مضي فرفعت عيناها لأعلي كي تتأمل كل جزء فيه
بكده أنا قدرت اوصل ليكم فكرة المشروع اللي تعبت فيها سنتين كاملين وانا متفرغ لحلم عمري فأخفض فارس رأسه للحظات قبل ان يرفعها قائلا دلوقتي انتوا عايزين تعرفوا أزاي انا قدرت اصمم المشروع ده بأتقان واعمل اكبر قريه سياحيه في الريف الانجليزي ويكون الاسم المصري هو اساس تصميمها ده طبعا بمساعدة صديقي جون اما السؤال التاني انتوا سألته ليه اسم مشروع المنتجع اطلقت عليه اسم الهنا فأحدث الصحفين بعض المناقشات العاليه حتي صمتوا عندما بدء هو يتحدث ثانية ولكن هذه المره بالعربيه
الظروف ساعات بتخلق مننا أشخاص تانين والكسره اللي ساعات بتقويك مش عشان قلوبنا بقيت حجر بس عشان نسكن الالم اللي جوانا ونقدر نكمل حياتنا واحنا عايشين زي الالات المتحركه وبس لكن للأسف مبيكونش ده أحيانا أختيارنا ثم أخفض برأسه وهو يتحدث ثانيه اسم المشروع الهنا ده علي اسم زوجتي اللي افتقدتها أكتر من عاما ونصف زوجتي وابني او بنتي اللي معرفش عنهم حاجه انا بهدي ليها المشروع ده حتي لو بأني احط اسمها عليه كنت اتمني في اللحظه ديه تبقي هي اول واحده واقفه جنبي ومعايا اول واحده أسمع منها كلمة مبرووك
كلكم قولتولي الكلمه ديه بس منها هي كانت هتكفيني
ليبدء الحضور في التصفيق حتي يرفع هو صوته قائلا اصنعوا القوه من نفسكم ديما بس خلوا ديما عندكم ثقه في العداله الالهيه لان الفرح او الحزن شئ مقدر لينا اما حسن الظن في عدل الخالق ده اختيارنا
أسف اني طولت عليكم وعارف ان في بعضكم مش هيفهمني عشان انا قررت في اخر خطابي اتكلم بالعربيه وبشكركم جميعا علي تلبية الدعوه
وينتهي من كلماته حتي يجد كل هذا الحشد يجتمع حوله فيرسم ابتسامة علي ويأتي هشام وهو يهنئه قائلا اكيد هتلاقيها في يوم ياصاحبي
لتتحرك هي بقدميها نحوه ودموعها تهطل من كلماته فللحظات قد ظنت انه قد نساها وللحظات اخري ظنت بأنه يحتاجها وينده عليها كما هي تحتاجه وللحظات ظنت بأنها ستظل أسيره لذلك الرجل الذي حرمها من حياتها
حتي وقفت وهي تمسح دموعها التي رفضت
ان تتوقف وبصوت ضعيف فارس
لتقول هي ثانية فارس
فألتف باحثا حوله وسط هؤلاء الصحفين والاعلامين
حتي نطقتها بصوت اقوي متقطع يتخلله دموعها فارس
ويبتعد عنهم جميعا ويظل يجول في انحاء المكان بقلبه قبل بصره ويقف عند تلك اللحظه
لحظه قد استكان فيها القلب وهدأت فيها عاصفة الفراق وأعلن فيها القدر وقت العوده من جديد فتسير الذكريات بقوتها نحو تلك الفتره الطويله من ألم وفراق فيسير نحوها حتي مد بأيديه المرتعشه وهو يقول انتي حقيقه ياهنا مش حلم هصحي منه
فأتبعه هشام من الخلف حتي سقطت دموعه وهو يتأمل صديق عمره ونظر الي حسام الذي يقف بعيدا ليشكره بنظرات أعينه بأمتنان علي ذلك الوعد الذي نفذه
فأقترب فارس منها اكثر وهو يتأمل ذلك الطفل الذي يتعدي عمره السنة والنصف قائلا بشوق ده ابني ياهنا صح
فترفع هنا بوجهها من بين قائله مراد فارس مراد القاضي
أكثر
اللي كان ناقصني انتي طفلتي
فاغمضت عيناها وهي تتذكر صڤعات وضړب محمود لها عندما كان يراها تنده بأسمه او تمسك تلك الجريده التي ألقها عليها يوما كي يخدعها بخبر ۏفاته قائلة بصوت يكاد أن يخرج انا عايزه ارجع مصر يافارس عايزه امشي من هنا ارجوك
فتأمل نبرة صوتها پألم وهو يراها تنطق حروف الكلمات بعجز فعلم أن ماعانته كان كفيلا بأن يجعلها هكذا فنظر اليها طويلا وكأنه يريد ان يعلم كل ماحدث
لتخفض رأسها بأسي وهي تعيد شريط ذكرياتها
علم بكل ماحدث ظل عقله يأتي له بصورتها عندما رئه الي طفله بشوق فوقف حسام خلفه بعد أن وضع بيده علي تلك الكدمه التي في وجهه
حسام صدقني اللي عملته ده يامحمود في صالحك انت هتفضل لحد أمتا عايش في وهم الاڼتقام انت من أمتا كنت بتفكر في امك اللي هي عمتي ولا أمتا كنت بتفكر في والدك مش دايما كنت شايفه أناني
فألتف اليه محمود بوجه جامد حتي قال حسام عيبك يامحمود حاجه واحده من يوم ما كنا اطفال ديما مبتحبش حد يكون سعيد في حياته وانت لاء يعني لما حد فينا كان بيبقي معاه لعبه كان لازم يبقي معاك اللعبه ديه حتي لو مكنتش هوايتك بس المهم تجرب فرحة غيرك بالحاجه اللي في أيده مع ان الطبيعي ان كل واحد فينا ليه حاجه مختلفه عن التاني بيحبها وبتفرحه
فأمتقع وجه محمود حتي قال بصوت قوي مش رجعتهاله خلاص وعرف مين دلوقتي الي كان خاطڤها ارتحت ياحسام دلوقتي
ثم هوي علي اقرب مقعد فقال انا حبيتها ياحسام
فضحك حسام بسخريه حتي قال حبيت مين يامحمود مش أيناس برضوه كنت بتحبها وانت اللي بعت ليها واحد يوقعها في حبه بعد ما شغلته في شركة فارس وبعدين قلبت الطربيزه عليهم وخليته زي ما انت عايز اوعي تفتكر اني مش عارف لاء انا أعرف حاجات كتير عنك يامحمود انت لازم تتعالج يامحمود وجودك في حياة اللي حواليك شړ منهم أيناس صحيح كانت تستاهل بسبب خيانتها طب هنا ذنبها ايه
ليجلس محمود علي أقرب مقعد واضعا بوجهه بين راحتي كفيه وهو يعلم بأن كل كلمة يقولها حسام صحيحه
أسدل الليل ستائره واصبحت النجوم تلمع في السماء ببريقها الآخذ حول ضوء القمر الناصع حتي أعلن الفجر عن بزوغه وسط تلك العتمه القويه






